أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

56

الكامل في اللغة والأدب

وكلّ ما كان هذا ، فعلى هذا أكثر إنشاده . وإن لم يرد مدحا ولا ذما قد استقرّ له فوجهه النعت . وقرأ بعض القراء : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . وأكثر ما تنشد العرب بيت ذي الرّمّة نصبا لأنه لما ذكر ما يحنّ إليه ويصبو إلى قربه ، أشاد بذكر ما قد كان يبغي فقال : ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا « 2 » * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب وفي هذه القصيدة من التشبيه المصيب قوله : بيضاء في دعج « 3 » صفراء في نعج « 4 » * كأنها فضّة قد مسّها ذهب وفيها من التشبيه المصيب . تشكو الخشاش « 5 » ومجرى النّسعتين كما * أنّ المريض إلى عوّاده الوصب الخشاش ما كان في عظم الأنف ، وما كان في المارن فهو برة يقال : أبريت الناقة فهي مبراة . من أعاجيب التشابيه قال : الشّمّاخ وهذا من التشبيه العجيب : فقرّبت مبراة تخال ضلوعها * ومن الماسخيّات القسيّ الموتّرا وماسخة من بني نصر من الأزد وإليهم نسبت القسيّ الماسخيّة . وأحسن ما قيل في صفة الضلوع واشتباكها قول الراعي :

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : الآية رقم 14 . ( 2 ) تساعفنا : تواثبنا في مصافاة ومعونة يصف ما كان لهما في هذه الدار من هناء البال وحسن الحال وصفاء العيش . ( 3 ) دعج : محركا سواد العين مع اتساعها . ( 4 ) النعج : بالتحريك السمن في بياض . ( 5 ) تشكو الحشاش : الضمير للناقة ومجرى النسعتين موضع شدهما عليها .